في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر، أصبحت الصحة النفسية واحدة من أهم القضايا التي تستوجب اهتمام المؤسسات الأكاديمية والإعلامية والمجتمعية. فالفرد لم يعد يواجه فقط تحديات الحياة اليومية، بل أصبح عرضة لضغوط نفسية متزايدة تؤثر على توازنه النفسي والاجتماعي، الأمر الذي يجعل من التوعية بالصحة النفسية ضرورة إنسانية ومجتمعية ملحة.
وانطلاقًا من هذا الوعي، ينظم الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام والاتصال والشبكة الأوروبية للصحافة والسياحة، بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، ندوة علمية ثقافية تحت عنوان: “التوعية بالصحة النفسية”، بمشاركة نخبة من الأساتذة والمتخصصين في علم النفس والإرشاد النفسي، في خطوة تهدف إلى تعزيز ثقافة الوعي النفسي داخل المجتمع، وفتح نقاش علمي وثقافي حول أهمية الصحة النفسية في حياة الإنسان.
وتكتسي هذه الندوة أهمية كبيرة بالنظر إلى تزايد المشكلات النفسية الناتجة عن الضغوط الأسرية والمهنية والاجتماعية، إضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والتغيرات الرقمية على الصحة النفسية للأفراد، خاصة فئة الشباب. كما تسعى الندوة إلى تصحيح بعض الصور النمطية المرتبطة بالعلاج النفسي غير الدوائي، والعمل على نشر ثقافة الدعم النفسي والتوازن الانفعالي باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء مجتمع سليم.
وسيشارك في تأطير هذه الندوة كل من الدكتورة أسماء أغنضور، أستاذة علم النفس الإكلينيكي بجامعة عبد المالك السعدي، والدكتور بدر الدين الزيدي، أستاذ علم النفس الإكلينيكي بالجامعة نفسها، إلى جانب الدكتور أحمد لمطيلي، المعالج النفسي الإكلينيكي بمدينة تطوان، فيما سيتولى تسيير الندوة الفاعل الجمعوي وخريج جامعة عبد المالك السعدي في مسلك التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي، المصطفى توفيق.
ومن المرتقب أن تشكل هذه الندوة فضاء للحوار وتبادل الخبرات والتجارب العلمية والإنسانية، بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية العناية بالصحة النفسية، ليس فقط باعتبارها غيابا للاضطراب النفسي، بل بوصفها حالة من التوازن والاستقرار النفسي والاجتماعي التي تمكن الإنسان من التفاعل الإيجابي مع ذاته ومحيطه.
كما تؤكد هذه المبادرة على الدور الحيوي الذي يمكن أن تلعبه المؤسسات الجامعية والإعلامية والجمعوية في نشر الثقافة النفسية، وتقريب المعرفة العلمية من المجتمع، وترسيخ قيم الإنصات والدعم والتضامن الإنساني.
وسوف يعلن عن تاريخ تنظيم الندوة قريبا، بعد استكمال التنسيق مع عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.
إن التوعية بالصحة النفسية لم تعد ترفا فكريا أو موضوعا نخبويا، بل أصبحت مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود الجميع من أجل بناء مجتمع أكثر وعيا وتوازنا وإنسانية.
18 ماي 2026
