1. كيف يمكن تعريف “الدبلوماسية الموازية” في السياق المعاصر بعيدًا عن الدبلوماسية الرسمية؟
تعرف الدبلوماسية الموازية بأنها مجموع المبادرات والأنشطة التي تقوم بها جهات غير رسمية، مثل المؤسسات الثقافية والإعلامية والمدنية والأكاديمية، بهدف تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب والدول خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية. وقد أصبحت في السياق المعاصر أداة مهمة لتخفيف التوتر وبناء الثقة وإحياء العلاقات الإنسانية والثقافية.
2. هل أصبحت الدبلوماسية الموازية فاعلا مستقلا أم ما تزال مكملة للدبلوماسية الرسمية؟
رغم أن الدبلوماسية الرسمية تظل الإطار الأساسي للعلاقات الدولية، فإن الدبلوماسية الموازية أصبحت اليوم تمتلك هامشا متزايدا من التأثير والاستقلالية، خاصة مع تطور وسائل الإعلام والاتصال وتنامي دور المجتمع المدني والمؤسسات الثقافية في صناعة الرأي العام.
3. إلى أي مدى يمكن للفاعلين الثقافيين (مفكرين، إعلاميين، مؤسسات مدنية) التأثير في إعادة تشكيل العلاقات بين الدول؟
يمتلك الفاعلون الثقافيون والإعلاميون قدرة مهمة على التأثير في العلاقات بين الدول، لأنهم يشتغلون على مستوى الوعي الجماعي والصورة الذهنية. وفي اعتقادي أن المفكرين والإعلاميين والفنانين يستطيعون المساهمة في تصحيح الصور النمطية وتعزيز قيم الحوار والتفاهم المشترك.
4. ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام الثقافي في بناء الصورة المتبادلة بين الشعوب في فترات الانقطاع أو التوتر السياسي؟
اعتقد ان الإعلام الثقافي يلعب دورا أساسيا في الحفاظ على قنوات التواصل الإنساني خلال فترات التوتر السياسي، من خلال تسليط الضوء على الروابط الحضارية والإنسانية المشتركة، وتقديم صورة متوازنة عن الآخر بعيدًا عن خطاب الصراع والاستقطاب.
5. هل يمكن اعتبار الإعلام الثقافي اليوم أحد أشكال القوة الناعمة الفاعلة في العلاقات الدولية؟
أصبح الإعلام الثقافي أحد أبرز أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، لأنه يساهم في التأثير على الرأي العام وبناء صورة إيجابية عن الدول والمجتمعات عبر الثقافة والفكر والفنون، بدل الاعتماد فقط على الأدوات السياسية التقليدية.
6. كيف يسهم الإنتاج الثقافي (الأدب، السينما، الفنون) في تجاوز الرواسب السياسية بين الدول؟
في اعتقادي ان الإنتاج الثقافي يسهم في تقريب الشعوب وتجاوز الرواسب السياسية عبر إبراز المشترك الإنساني والحضاري. فالأدب والسينما والفنون قادرة على خلق مساحات للتعاطف والتفاهم، بما يساعد على تخفيف آثار الخلافات السياسية وإعادة بناء الثقة تدريجيًا.
7. كيف تقرأون دلالة زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى المغرب وإعادة فتح السفارة السورية من الناحية السياسية والرمزية؟
تحمل زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى المغرب وإعادة فتح السفارة السورية دلالات سياسية ورمزية مهمة، تعكس رغبة متبادلة في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية وفتح صفحة جديدة من التواصل بعد سنوات من الجمود، كما تعكس تحولات أوسع تشهدها المنطقة العربية في اتجاه تعزيز الحوار والانفتاح.
8. إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التطور نقطة تحول في العلاقات الثنائية بعد سنوات من الجمود؟
يمكن النظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشرا على بداية مرحلة جديدة في العلاقات المغربية السورية، خاصة إذا ترجم إلى تعاون فعلي في المجالات الثقافية والاقتصادية والإنسانية، لأن استعادة العلاقات تحتاج إلى تراكم تدريجي للثقة والمبادرات المشتركة.
9. كيف تفسرون الحفاوة الشعبية المغربية باستقبال الوفد السوري؟ وهل تعكس بعدا أعمق من الموقف الرسمي؟
تعكس الحفاوة الشعبية المغربية باستقبال الوفد السوري وجود رصيد وجداني وثقافي مشترك بين الشعبين، كما تبرز أن العلاقات الإنسانية والثقافية غالبا ما تكون أكثر مرونة واستمرارية من التوترات السياسية الظرفية. ويعرف الشعب المغربي تاريخيا بحسن الضيافة وكرم الاستقبال، وهو ما يعزز هذا البعد الإنساني ويمنح اللقاءات بين الشعوب طابعا دافئا يعكس عمق القيم المشتركة.
10. ما أهمية الذاكرة الشعبية المشتركة بين المغرب وسوريا في إعادة بناء العلاقات بين الشعبين؟
تشكل الذاكرة الشعبية المشتركة عنصرا مهما في إعادة بناء العلاقات بين المغرب وسوريا، نظرا لما يجمع الشعبين من روابط تاريخية وثقافية وحضارية، إضافة إلى حضور الأدب والفن والفكر السوري داخل الوجدان الثقافي المغربي والعكس كذلك.
11. هل تسبق الشعوب أحيانا الحكومات في إعادة تطبيع العلاقات الثقافية والوجدانية؟
في كثير من الأحيان تسبق الشعوب الحكومات في إعادة بناء جسور التواصل، لأن العلاقات الإنسانية والثقافية تتحرك بمنطق أكثر مرونة وانفتاحا من العلاقات السياسية الرسمية، وهو ما يجعل المبادرات الثقافية والشعبية عاملا مهما في تهيئة المناخ للتقارب.
12. كيف يمكن تحويل هذا الزخم الشعبي إلى مشاريع ثقافية مستدامة (تبادل أكاديمي، مهرجانات، مراكز ثقافية)؟
في اعتقادي، يمكن تحويل هذا الزخم الشعبي إلى مشاريع مستدامة عبر إطلاق برامج للتبادل الأكاديمي والثقافي، وتنظيم مهرجانات وندوات مشتركة، وتشجيع الترجمة والتعاون الإعلامي، إضافة إلى تأسيس مراكز ثقافية ومنصات للحوار بين الشباب والمبدعين في البلدين.
13. ما أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية الموازية في السياق العربي؟
اعتقد ان الدبلوماسية الموازية في العالم العربي تواجه عدة تحديات، من بينها ضعف التمويل، وغياب الاستمرارية المؤسساتية، وتأثير الخلافات السياسية، إضافة إلى محدودية التنسيق بين الفاعلين الثقافيين والإعلاميين والمدنيين.
14. كيف يمكن ضمان استمرارية وتأثير المبادرات الثقافية وعدم بقائها رمزية فقط؟
تتطلب استمرارية المبادرات الثقافية وجود رؤية استراتيجية واضحة، تقوم على العمل المؤسساتي والتخطيط طويل المدى، مع توفير الدعم الأكاديمي والإعلامي والمالي، حتى تتحول هذه المبادرات من أنشطة رمزية إلى مشاريع ذات أثر مستدام.
15. ما خريطة الطريق التي تقترحونها لتعزيز العلاقات المغربية السورية عبر الإعلام الثقافي والدبلوماسية الموازية خلال المرحلة القادمة؟
في اعتقادي، يمكن أن تقوم خريطة الطريق المستقبلية على تعزيز التعاون الثقافي والإعلامي بين المغرب وسوريا عبر تنظيم منتديات مشتركة، وتشجيع الإنتاج الإعلامي والثقافي المشترك، وتوسيع التبادل الأكاديمي، ودعم المبادرات الشبابية والمدنية، بما يرسخ التقارب الإنساني والثقافي ويعزز مناخ الثقة والتعاون بين الشعبين.
في ختام هذا الحوار الفكري والثقافي، نتقدم بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى الكاتبة والأديبة السورية روعة محسن الدندن على هذا النقاش العميق والهادف الذي تناول قضايا الدبلوماسية الموازية والإعلام الثقافي والنفسي، وما يطرحه من آفاق رحبة لتعزيز التقارب بين الشعوب العربية.
كما نعبر عن امتناننا لروح الحوار الرفيع التي ميزت هذا اللقاء، ولما أبانت عنه من وعي ثقافي وإنساني بأهمية دور الكلمة والفكر في بناء الجسور بين المغرب وسوريا، وترسيخ قيم التفاهم والحوار المشترك. متمنين أن تتواصل مثل هذه المبادرات الفكرية التي تسهم في خدمة الثقافة العربية وتعزيز حضورها في الفضاء الإنساني المشترك، مع أصدق التقدير والاحترام.
17 ماي 2026
كلمة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المغربي ناصر بوريطة 👇
