بين الشرعية المعرفية وتنظيم المهنة: قراءة في مقال د. أحمد المطيلي

 

يطرح مقال د. أحمد المطيلي، المنشور على صفحات أنفاس بريس⁠ يوم 8 ماي 2026، إشكالية بالغة الحساسية تتعلق بتنظيم مهنة الأخصائي النفسي وحدود الاختصاص العلمي والمهني داخل حقل علم النفس.



وفي جوهره، لا يقتصر المقال على مناقشة مقترح قانون تنظيمي فحسب، بل يسلط الضوء على إشكالية “الشرعية المعرفية” و”الهوية التخصصية” للممارسة النفسية، كما يثير تساؤلات حول أثر التعميم المهني على جودة الخدمات النفسية وحماية الصحة النفسية للمواطن.



يمكن قراءة المقال من خلال المحاور التالية:

أولا: أهمية التخصص الدقيق

ينطلق الكاتب من فكرة أساسية مفادها أن علم النفس لم يعد علما واحدا بسيطا، بل أصبح حقلا معرفيا متشعبا يضم تخصصات متعددة، من بينها: علم النفس العيادي، والمرضي، والعصبي، والاجتماعي، والصحي، والرياضي، والإجرامي وغيرها.

وفي هذا السياق، يستند المقال إلى منطق “التخصصية العلمية”، أي أن لكل فرع أدواته ومناهجه وحدود ممارسته المهنية، مما يجعل اختزال هذه التخصصات في صفة عامة مثل “الأخصائي النفسي” موضوعا يستحق النقاش والتدقيق.



كما يرى الكاتب أن ممارسة التشخيص أو العلاج النفسي تقتضي تكوينا متخصصا وتدريبا مهنيا دقيقا، خاصة وأن العلاج النفسي نفسه أصبح يتفرع إلى مدارس ومقاربات متعددة، من بينها التحليل النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي، والعلاج الأسري، والعلاج الإنسانوي وغيرها.



ثانيا: تنظيم المهنة ومعايير التأهيل

يبرز في المقال تخوف من أن يؤدي أي توسع غير مضبوط في شروط الممارسة إلى إضعاف حدود التخصص أو خلق تداخل بين مجالات مهنية مختلفة، خصوصا مع تنامي مجالات التدريب والاستشارات والتنمية البشرية.

ومن هنا يطرح الكاتب سؤالا محوريا: إذا اتسعت دائرة الممارسة دون تحديد دقيق للاختصاصات، فما موقع التخصص الأكاديمي والتكوين المهني العميق داخل حقل الصحة النفسية؟

ويعكس هذا السؤال نقاشا قائما في عدة دول بين:

منطق التقنين المهني الصارم،

ومنطق توسيع الولوج إلى الممارسة النفسية.



ثالثا: البعد المعرفي والإبستمولوجي

يعتبر الكاتب أن النقاش المرتبط بتنظيم المهنة لا يتعلق فقط بالجوانب القانونية، بل يمتد أيضا إلى البعد المعرفي والعلمي.

فالتطور الذي عرفه علم النفس عالميا اتجه نحو مزيد من التخصص والدقة، وهو ما يجعل مسألة تحديد الاختصاصات المهنية والتكوينية موضوعا مركزيا في أي إطار قانوني منظم للمهنة.

كما يدافع المقال ضمنيا عن فكرة “الاحتراف المهني” القائم على التكوين الأكاديمي والتدريب التطبيقي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في ضمان جودة الممارسة النفسية.


وفي النهاية، يعكس هذا النقاش إشكالية عميقة يعيشها حقل الصحة النفسية بين الحاجة إلى تنظيم المهنة وحماية المجتمع من جهة، والحفاظ على التخصص العلمي الدقيق من جهة أخرى.

وإذا كان المقال يدافع عن أهمية التأهيل والتخصص، فإنه يفتح في المقابل باب النقاش حول سؤال أكبر: كيف يمكن بناء إطار قانوني ينظم الممارسة النفسية بشكل يوازن بين حماية المهنة، وضمان الكفاءة العلمية، وتوسيع الاستفادة من خدمات الصحة النفسية؟

وتبقى هذه القضية موضوع نقاش أكاديمي ومهني مفتوح بين مختلف الفاعلين والمهتمين بحقل الصحة النفسية، في أفق الوصول إلى تصور يراعي التطور العلمي ويحفظ أخلاقيات الممارسة المهنية.



المصطفى توفيق 

10 ماي 2026



الدكتور أحمد المطيلي: إيداع مقترح قانون لتنظيم مهنة الأخصائي النفسي.. الردة المعرفية والمهنية تحت قبة البرلمان👇

https://anfaspress.com/news/voir/171071-2026-05-09-09-56-21


فريق التقدم والاشتراكية يطالب بتنظيم مهنـة الأخصائي النفسي وبإحداث الهيئة الوطنية للأخصائيين النفسيين 👇

https://share.google/7P0TNmfBoVe4aTfw7