القلق من أخبار فيروس هانتا وتأثيره على الصحة النفسية

 

في ظل الانتشار السريع للأخبار عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الأوبئة والأمراض المعدية من أكثر المواضيع التي تثير اهتمام الرأي العام وتؤثر في مشاعر الناس وسلوكهم. ومن بين هذه الأمراض برز فيروس هانتا الذي أثار حالة من القلق والخوف لدى عدد من الأفراد، خاصة مع تداول معلومات متسارعة أحيانا تفتقر إلى الدقة العلمية. فبين التوعية الصحية الضرورية والتهويل الإعلامي، يجد الإنسان نفسه أمام ضغوط نفسية قد تؤثر على توازنه النفسي والاجتماعي.




يعد القلق من الأمراض والأوبئة رد فعل طبيعيا يهدف إلى حماية الإنسان ودفعه إلى اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة. غير أن هذا القلق قد يتحول إلى حالة نفسية مقلقة عندما يصبح مبالغا فيه أو مستمرا بشكل يؤثر على الحياة اليومية للفرد. فالمتابعة المستمرة لأخبار الفيروسات، وقراءة التعليقات المثيرة للخوف، ومشاهدة المقاطع التي تنشر الذعر، كلها عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى التوتر النفسي.



ومن الناحية النفسية، قد يظهر هذا التأثير في صورة أرق، وتوتر دائم، وصعوبة في التركيز، إضافة إلى الخوف المبالغ فيه من الإصابة بالعدوى. كما يمكن لبعض الأشخاص أن يفسروا الأعراض الجسدية البسيطة على أنها علامات خطيرة مرتبطة بالمرض، وهو ما يعرف بالقلق الصحي أو وسواس المرض.



وتبرز هنا ظاهرة “العدوى النفسية” أو “العدوى الاجتماعية”، حيث ينتقل الخوف بين الأفراد كما تنتقل المشاعر داخل المجتمع، خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فعندما يشاهد الفرد حالة من الهلع الجماعي، فإنه يتأثر نفسيا ويبدأ بدوره في تبني نفس المخاوف والسلوكيات، حتى وإن لم يكن معرضا لخطر مباشر.



وقد أظهرت تجارب عالمية سابقة، خاصة خلال انتشار كوفيد-19، أن الإفراط في متابعة الأخبار السلبية قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل القلق العام، ونوبات الهلع، والوسواس القهري المرتبط بالنظافة والخوف من العدوى.



ولذلك يؤكد المختصون على أهمية الوعي الإعلامي والنفسي، من خلال الاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة، وتجنب نشر الإشاعات أو الأخبار غير المؤكدة، إلى جانب الحفاظ على التوازن النفسي عبر ممارسة الأنشطة اليومية والتواصل الاجتماعي وعدم الاستسلام للخوف الجماعي.




إن الخوف من الأمراض والأوبئة أمر طبيعي يعكس حرص الإنسان على سلامته، غير أن تحويل هذا الخوف إلى حالة من الهلع المستمر قد ينعكس سلبا على الصحة النفسية للفرد والمجتمع. ومن هنا تبرز أهمية التعامل الواعي مع الأخبار الصحية، والتمييز بين التوعية العلمية والتهويل الإعلامي، لأن الوقاية الحقيقية لا تقوم فقط على حماية الجسد، بل تشمل أيضا حماية التوازن النفسي والعقلي


المصطفى توفيق 

9 ماي 2026


كابوس هانتا.. قصة الفيروس الذي يثير الذعر ولا يشبه كورونا الجزيرة نت      👇

https://share.google/UN2RWS0ujMVxsyXLS