قراءة في كتاب: الإدمان واضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع

 




في زمن تتزايد فيه تعقيدات الحياة النفسية والاجتماعية، يبرز موضوع الإدمان واضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع كأحد أكثر القضايا إلحاحا وإثارة للجدل. فهل الإدمان مجرد سلوك منحرف؟ أم أنه عرض لاضطراب أعمق في بنية الشخصية؟ هذا ما يسعى كتاب “الإدمان واضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع” إلى تفكيكه وتحليله برؤية علمية متكاملة.



وفي هذا الإطار، احتضن المركز الثقافي بمدينة مرتيل، يوم الجمعة 17 أبريل 2026 على الساعة الرابعة والنصف عصرا، لقاء علميا مميزا تم خلاله تقديم قراءة في هذا الكتاب بحضور مؤلفه الدكتور عبد الرحيم تمحري، أستاذ التربية وعلم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة علمية وثقافية لفتح نقاش معمق حول تقاطعات الإدمان مع اضطرابات الشخصية، خاصة الشخصية المعادية للمجتمع.



تميز اللقاء بحسن التنظيم والتأطير، حيث تولى الأستاذ نورالدين ابلعوس، عضو مكتب المنتدى ومدير إعدادية طه حسين بمرتيل، مهمة تسيير الجلسة، فيما قامت الأستاذة سهام السباعي الكيحل، دكتورة في التربية والدراسات الإسلامية، بتقديم محاور اللقاء وتقريب الحضور من موضوعه وأهميته.




وقد عرف هذا الحدث مداخلات علمية وازنة، من بينها مداخلة الدكتورة فوزية بلال، رئيسة شعبة علم النفس الإكلينيكي، وكذا الدكتورة أسماء اغنضور، أستاذة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، حيث قدمتا قراءات نقدية أغنت النقاش وسلطت الضوء على الأبعاد النظرية والتطبيقية التي يعالجها الكتاب.


ينطلق الكتاب من تصور مفاده أن الإدمان لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق النفسي والاجتماعي للفرد، حيث يتقاطع مع سمات الشخصية المعادية للمجتمع التي تتسم بالاندفاعية، ضعف التعاطف، وعدم احترام القوانين. ويؤكد المؤلف أن العلاقة بين الإدمان وهذا الاضطراب علاقة تفاعلية معقدة؛ فقد يكون الإدمان نتيجة لهذه السمات، كما قد يسهم بدوره في تعميقها.




كما يعرض الكتاب مقاربات متعددة، من بينها المقاربة البيولوجية التي تبرز دور الاختلالات العصبية، والمقاربة النفسية التي تربط الإدمان بصدمات وتجارب مبكرة، إضافة إلى المقاربة الاجتماعية التي تؤكد تأثير البيئة والمحيط. ويخلص إلى أهمية المقاربة التكاملية التي تجمع بين هذه الأبعاد لفهم أدق وتدخل علاجي أكثر نجاعة.




وبعد اختتام عرض الكتاب، فتح الأستاذ نورالدين ابلعوس باب النقاش أمام الحضور، حيث تم طرح مجموعة من الأسئلة والتفاعلات التي عكست اهتماما كبيرا بالموضوع. كما شهد اللقاء حضور منابر إعلامية، من بينها الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام والاتصال، الذي قام بتغطية هذا الحدث العلمي.




واختُتم اللقاء في أجواء ودية بأخذ صور تذكارية مع مؤلف الكتاب الدكتور عبد الرحيم تمحري، تخليدا لهذه اللحظة العلمية المتميزة التي جمعت بين الباحثين والمهتمين بقضايا الصحة النفسية.


وفي الختام، ان هذا اللقاء العلمي لم يكن مجرد عرض لكتاب، بل شكل فضاء للحوار وتبادل الرؤى حول واحدة من أكثر القضايا تعقيدا في علم النفس المعاصر. وهو ما يؤكد أهمية مثل هذه المبادرات في نشر الوعي وتعزيز النقاش العلمي الرصين.



سؤال مفتوح للقارئ:

هل يمكن فعلا معالجة الإدمان دون فهم عميق لبنية الشخصية، أم أن التكامل بين المقاربات هو السبيل الوحيد نحو علاج فعال؟



المصطفى توفيق 

17 أبريل 2026