شهد مدرج ابن عبد الجليل بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، مساء الجمعة 08 ماي 2026، انطلاق فعاليات الندوة الدولية العلمية الثقافية المنظمة ضمن سلسلة “أعلام في الذاكرة” تحت شعار: “العلاقات المغربية البرتغالية بعيون أكاديمية”، و المنظمة بمبادرة مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم و دعم من قطاع الثقافة و شراكة مع كلية الاداب و العلوم الإنسانية و تعاون مع جامعة محمد الخامس ، بحضور ثلة من الأساتذة والباحثين والأكاديميين والمهتمين بالعلاقات الثقافية والتاريخية بين المغرب والبرتغال.
وافتتحت أشغال هذه الأمسية العلمية بكلمة للدكتور محمد الدرويش، رئيس مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، حيث قدم فكرة عامة عن برنامج الندوة ومحاورها الأساسية، قبل أن يقف الحاضرون احتراما لترديد النشيد الوطني المغربي، أعقبه النشيد الوطني البرتغالي، في مشهد جسّد رمزية التقارب الثقافي والإنساني بين البلدين.
في بداية الندوة تناول الكلمة الاستاذ ظفير الكتاني نائب رئيس جامعة محمد الخامس لينوه بالمبادرة و القائمين عليها معتبرا ان ادوار الجامعة المغربية تنصب على مثل هاته المبادرات و تقويها و تجعلها محور الأدوار الاساس لمنتسبيها من اساتذة و طلاب ، كما ذكر بتاريخ العلاقات المغربية البرتغالية من خلال انتاجات ثلة من اساتذة جامعة محمد الخامس ،
بعد ذلك، ألقى الدكتور زكرياء بودحيم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، كلمة رحب فيها بالحضور والمشاركين، مشيدا بأهمية مثل هذه اللقاءات الأكاديمية في تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح المعرفي بين الشعوب ، كما اكد على الرسالة الاكاديمية العلمية للأساتذة الباحثين في تقريب الرؤى و وجهات النظر بين شعوب المنطقة على الضفتين ، مشيداً بديناميكية مؤسسة فكر و اللقاءات التي تنظمها ، داعيا الجيل الجديد للأساتذة و الباحثين إلى التنقيب عن حفريات المشترك بين دولتي الضفتين المغرب و البرتغال .
ليتناول الكلمة بعده الدكتور محمد الدرويش، الذي استعرض فكرة سلسلة “أعلام في الذاكرة”، مستحضرا الأسماء الوازنة من الإعلاميين والأكاديميين الذين شملتهم هذه الالتفاتة العلمية والثقافية. كما توقف عند الندوة التي نظمتها مؤسسة فكر سنة 2023 حول العلاقات المغربية الإسبانية، معتبرا أن الندوة الحالية تأتي امتدادا لهذا المسار العلمي المهتم بالعلاقات المغربية الإيبيرية.
وأشار الدكتور الدرويش إلى أن المؤسسة تتطلع إلى تنظيم ندوة ثالثة مرتقبة خلال شهر دجنبر المقبل حول العلاقات المغربية الإسبانية البرتغالية، في أفق الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، مبرزا أهمية البعد الثقافي والمعرفي في مواكبة هذه التظاهرات الكبرى. واختتم كلمته بتوجيه الشكر للحاضرين والمحاضرين والمشاركين، دون أن يغفل التنويه بالمجهودات العلمية والإدارية التي تبذلها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط لإنجاح مثل هذه المبادرات.
بعد ذلك، قدم الأستاذ أحمد بوشارب مجموعة من الأفكار والمقترحات الموجهة لفئة الشباب، مؤكدا أهمية الانفتاح على الثقافات واللغات وتعزيز البحث العلمي في القضايا المشتركة بين المغرب ومحيطه الإيبيري، قبل أن يرحب الدكتور الدرويش بأساتذة اللغة البرتغالية الحاضرين ضمن فعاليات اللقاء.
وفي مداخلة متميزة، تناول الأستاذ محمد أوبيهي الكلمة، حيث استهل حديثه بتوجيه الشكر لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، مرحبا بالأستاذ فرنسيسكو خافيير بالمغرب، ومعبرا عن سعادته بحضور أساتذة وطلبة اللغة البرتغالية لهذا الحدث العلمي.
كما قدم الأستاذ أوبيهي قراءة في كتاب صدر حديثا حول العلاقات المغربية البرتغالية، مبرزا الأبعاد الاقتصادية والسياسية والتجارية والثقافية التي تربط البلدين، ومتوقفا عند محطة معركة وادي المخازن باعتبارها من أبرز المحطات التاريخية التي أسهمت في تشكيل مسار العلاقات بين المغرب والبرتغال.
وتطرق المتحدث إلى آثار الكشوفات الجغرافية والتفاعلات الحضارية التي أفرزت نوعا من المثاقفة والتبادل المعرفي بين الشعبين، معتبرا أن هناك مشتركا ثقافيا ومعرفيا يستحق المزيد من البحث والدراسة، رغم وجود بعض الإكراهات المرتبطة بضعف انتشار اللغة البرتغالية خارج إطار الكلية، داعيا إلى تعميق العلاقات الأكاديمية والعلمية بين الجانبين.
كما أشار إلى أهمية كتاب “من هنا ومن هناك” الصادر عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية، باعتباره مرجعا مهما في دراسة العلاقات المغربية البرتغالية، خصوصا ما يرتبط بالتفاعل اللغوي والثقافي بين البلدين، داعيا الباحثين إلى التعمق أكثر في دراسة هذه الروابط الحضارية.
وأوضح الأستاذ أوبيهي أن مضمون الكتاب يتناول تاريخ العلاقات المغربية البرتغالية من العصور الوسطى إلى العصر الحديث، متوقفا عند قضايا من قبيل التهريب البرتغالي بين البرتغال وسوس، والتقاطعات الثقافية التي تجلت حتى في بعض العادات الغذائية، مثل حضور الكسكس المغربي داخل الثقافة البرتغالية.
كما أبرز أن هذا العمل الأكاديمي جاء ثمرة تعاون وتنسيق علمي بين الأستاذ يوسف أكمير من المغرب والأستاذ فرنسيسكو خافيير من البرتغال، الأمر الذي منح الكتاب قيمة علمية ومعرفية كبيرة، خاصة من خلال استحضاره للتطور التاريخي للعلاقات بين البلدين وفق مقاربات نقدية للعصرين الوسيط والحديث.
وتوقفت المداخلات أيضا عند مساهمات عدد من الباحثين، من بينهم الأستاذ رشيد الحر الذي تناول موضوع النفوذ السياسي بالأندلس الغربية، إلى جانب الأستاذ سيداروس الذي تطرق إلى تاريخ التعايش بين السكان الإيبيريين والأمازيغ، فيما ركز الأستاذ بوشارب على موضوع التهريب البرتغالي بين المغرب وسوس وعلاقاته بالدولة السعدية.
وفي تفاعل مع الحضور، تناولت الكلمة رئيسة شعبة اللغة البرتغالية من داخل القاعة، حيث أكدت أن أصولها تعود إلى منطقة سوس، وتحديدا أكادير، مشيرة إلى وجود إرث ثقافي وروابط تاريخية ممتدة بين سوس والبرتغال وصولا إلى البرازيل. واستحضرت في هذا السياق بعض المظاهر الاحتفالية المشتركة، من بينها موسم “بوجلود”، الذي قالت إنه يحتفل به بطقوس متشابهة في بعض المناطق ذات الامتداد الثقافي البرتغالي.
كما تقدمت بعدد من التوصيات الرامية إلى تقوية التواصل اللغوي والثقافي بين المغرب والبرتغال، من خلال تنظيم ورشات أكاديمية وتبادل ثقافي يسهم في تعزيز الحوار الحضاري والانفتاح المعرفي بين الشعبين.
وفي مداخلة أكاديمية وازنة، تناول الأستاذ فرنسيسكو خافيير الكلمة، حيث استهل مداخلته بتوجيه عبارات الشكر والتقدير إلى الجامعة وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وإلى مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، منوها بالمجهودات التنظيمية المبذولة لإنجاح هذه الندوة العلمية الثقافية. كما خص بالشكر الدكتور محمد الدرويش على مبادرته في تنظيم هذا اللقاء، مشيدا في الآن ذاته بالأستاذ يوسف أكمير والأستاذ أحمد بوشارب لما يبذلانه من جهود أكاديمية في تعزيز البحث العلمي المشترك بين المغرب والبرتغال.
وتوقف الأستاذ فرنسيسكو خافيير عند أحد الإصدارات العلمية الحديثة، موضحا أنه جاء ثمرة لسلسلة من الندوات واللقاءات الأكاديمية المشتركة، ويعد نتاجا لتنسيق علمي متواصل بين باحثين من البلدين. وأشار إلى أن هذا الإصدار متاح حاليا بصيغة رقمية مجانية عبر المنصات الرقمية، على أن يتوفر لاحقا في نسخة ورقية، بما يتيح توسيع دائرة الاستفادة منه أكاديميا ومعرفيا.
كما تطرق المتدخل إلى طبيعة العلاقات المغربية البرتغالية والتقاطعات التي تجمع البلدين في العصر الراهن، مستعرضا أبعاد التعاون الدبلوماسي والتجاري والثقافي، ومؤكدا أن هذه العلاقات لم تعد تقتصر على بعدها التاريخي فقط، بل أضحت تستند إلى شراكات متعددة تعكس عمق الروابط الإنسانية والحضارية بين الشعبين، وتفتح آفاقا جديدة للتعاون الأكاديمي والثقافي المشترك.
وفي ختام هذه الندوة العلمية الثقافية، يتقدم الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام والاتصال بعبارات الشكر والتقدير إلى الدكتورة نبيلة الوافي على مواكبتها الإعلامية المتميزة وتغطيتها المهنية لمجريات هذا الحدث الأكاديمي والثقافي، بما أسهم في نقل مضامينه العلمية وإبراز أهميته المعرفية والثقافية. كما يعبر الاتحاد عن امتنانه وتقديره لمختلف المنابر الإعلامية التي واكبت فعاليات الندوة وساهمت في نقل تفاصيلها إلى الرأي العام، تأكيدا على الدور المحوري للإعلام في مواكبة المبادرات الفكرية والثقافية وتعزيز إشعاعها المجتمعي.
الرباط
8 ماي 2026




