تصاعد الاحتقان في القطاع الصحي بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة: دعوة للاحتجاج دفاعا عن الصحة العمومية

 



في سياق يتسم بتزايد التوتر داخل المنظومة الصحية، أصدر المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بيانًا احتجاجيا واستنكاريا يسلط الضوء على الأوضاع المقلقة التي يعيشها القطاع الصحي وشغيلته بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، وذلك تزامنًا مع تخليد العيد الأممي للشغل فاتح ماي 2026.



ويعكس هذا البيان حجم الاحتقان الذي بات يطبع علاقة مهنيي الصحة بالإدارة، في ظل ما وصفه بـ”تدهور شروط العمل” و”استمرار المساس بالحقوق والمكتسبات”. إذ عبّرت النقابة عن رفضها لما اعتبرته توجهًا نحو خوصصة تدريجية للقطاع الصحي، محذّرة من تداعيات ذلك على جودة الخدمات الصحية وعلى حق المواطنين في الولوج العادل إلى العلاج.



كما أشار البيان إلى جملة من الإشكالات البنيوية، من بينها الخصاص الحاد في الموارد البشرية، وتردي البنيات التحتية، وتزايد الضغط على الأطر الصحية، خاصة بعد عمليات النقل والدمج التي عرفتها المؤسسات الصحية في إطار الإصلاحات الأخيرة. ولم يغفل البيان الإشارة إلى ما اعتبره “غموضًا” يلف بعض القرارات الإدارية، و”ضعفًا” في التواصل المؤسساتي، مما يزيد من حدة التوتر داخل المرافق الصحية.



وفي هذا السياق، عبّرت النقابة عن رفضها القاطع لكل أشكال المناولة في الخدمات الصحية، معتبرة إياها تهديدًا مباشرًا لاستقرار الشغيلة الصحية وضربًا لمبدأ الوظيفة العمومية. كما دعت إلى ضرورة تحسين الأوضاع المادية والمهنية للعاملين في القطاع، وضمان حقوقهم في الترقية والتعويضات، وتسوية الملفات العالقة، خاصة تلك المرتبطة بمرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19.



ولم يقتصر البيان على التشخيص، بل حمل أيضًا دعوة صريحة إلى التعبئة والمشاركة المكثفة في التظاهرة الاحتجاجية المزمع تنظيمها بمدينة طنجة يوم الجمعة فاتح ماي 2026، حيث ستنطلق المسيرة من أمام الوكالة الرئيسية لبريد المغرب، في اتجاه التعبير الجماعي عن رفض السياسات الحالية والمطالبة بإصلاحات حقيقية تنصف مهنيي الصحة.



ويأتي هذا التحرك في وقت حساس، يشهد فيه المغرب تنزيل مشاريع كبرى لإصلاح المنظومة الصحية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى إشراك الفاعلين الميدانيين في صياغة هذه الإصلاحات، ومدى استجابتها لانتظارات الشغيلة الصحية والمواطنين على حد سواء.

في المحصلة، يعكس هذا البيان لحظة مفصلية في مسار القطاع الصحي الجهوي، حيث تتقاطع رهانات الإصلاح مع مطالب الإنصاف المهني، في معادلة دقيقة تستدعي حوارًا جادًا ومسؤولًا بين مختلف الأطراف، حفاظًا على استقرار المنظومة الصحية وضمانًا لحق المواطن في علاج كريم وآمن.



المصطفى توفيق 

29 أبريل 2026