كلمة مختبر التأويليات
السيد رئيس جامعة عبد المالك السعدي المحترم
عميد كليتنا وزميلنا الفاضل الأستاذ جمال الدين بنحيون
السيد رئيس مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم وصديقنا العزيز الأستاذ محمد الدرويش
أستاذنا الجليل البروفيسور حمو النقاري
الزميلات الفضليات والزملاء الأفاضل
طلابنا الأعزاء
أيها الملأ الكريم
يسعدنا أن نلتقي اليوم في هذه الندوة العلمية التي تنعقد احتفاء بأستاذ جليل أسدى للجامعة المغربية من العطاءات والاجتهادات ما يحق لنا جميعا أن نعتز بمسيرته البحثية وبمنجزاته الفكرية. إنه الأستاذ الأجيال الدكتور حمو النقاري الذي أسهم بعطاءاته في إثراء الفكر الفلسفي المغربي، وفتحِه على آفاق بحثية تجدَّدت بها أسئلةُ هذا الفكر ومشاغلُه، وتوسَّعت من خلالها أنظارُه ومقارباته بما أتاح لكثير من الباحثين في المغرب وخارجه التفاعلَ معها والاستفادةَ من عمقها وراهنيتِها.
إن أهمية المنجز الفكري الذي راكمه الأستاذ حمو النقاري على مدى أكثر من أربعة عقود يكاد ينفرد بملمح خاص، وهو أن مزاولة البحث في قضايا الفلسفة والفكر الإسلامي تتطلب من الباحث التزوُّد بقدر وافر من التروي وسعة النظر. ولذلك نجده منذ أعماله الأولى متحررا من تلكم المنازع البحثية المتعجِّلة التي اختُزلت فيها إشكالات فلسفية معقدة إلى مجرد تفسيرات مدرسية نمطية، وإلى ضربٍ من التعميمات التي تفتقر إلى التسويغ والموثوقية. وهو ما دفعه إلى اقتراح لغة واصفة واضحة ومنتِجة لتحليل القضايا والإشكالات التي يدرسها، لغة تنأى بنفسها عن التعميم المخل، وتتخذ من التنسيب مسلكا تأويليا يأخذ على عاتقه نقدَ فقرِ المطابقات وإبرازَ إبداعيةِ الفروق والتمايزات. وهو المسلك الذي مكَّنه من إعادة الاعتبار إلى المنحى التداولي والحجاجي في تفكيرنا الفلسفي والمنطقي القديم بنحو خلَّص متونا تراثية عديدة في مجال الشرعيات والمنطقيات والفلسفيات من ضيق القراءات الأيديولوجية الساذجة التي اقترنت بها.
لذلكم يأتي اليوم تنظيم هذه الندوة للاقتراب من بعض جوانب التجديد والاجتهاد التي يحفل بها منجز الأستاذ حمو النقاري، وأيضا لمُواصلة تقليدٍ كان مختبر التأويليات قد سنَّه منذ تأسيسه، وهو الاحتفاء بكبار الأساتذة والأكاديميين في جامعاتنا المغربية من أجل الوصل بين جيل الرواد والأجيال الحالية ضمن شجرة أنساب فكرية لا تنقطع فيها أواصرُ التفاعل المعرفي بين اللاحقين والسابقين. حيث كان لنا عظيم الشرف لاستضافة عديد من الرواد في مختلِف التخصصات منذ 2018 إلى اليوم تقديرا لعطاءاتهم وعرفانا بجهودهم وتضحياتهم أبرزهم المرحوم محمد مفتاح، وعبد الفتاح كيليطو، وعبد السلام بنعبد العالي، وسعيد يقطين، ومحمد خطابي، ومحمد الولي، وبناصر البعزاتي، ورشيدة بنمسعود، ومحمد المصباحي.
ولعل ما أسعدنا كثيرا أن إرادتنا في مختبر التأويليات والدراسات النصية واللسانية التابع لكلية الآداب بتطوان التقت وتكاثفت مع إرادة الإخوة في مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، فأثمرت هذه الندوة وفاء لأحد أعلام فكرنا المغربي، وعرفانا بإسهاماته وإنجازاته العلمية المتميزة. وما الحضور الفعلي للسيد رئيس الجامعة والسيد عميد الكلية الآداب إلا دليل على تقديرهما للمحتفى به، واعتبارهما العميق لمسيرته الأكاديمية الحافلة. فلهما كل الشكر والامتنان على تشريفهما للندوة وافتتاح أشغالها.
وإنه لمن دواعي اعتزازنا أيضا أن يشارك في هذا التكريم كلٌّ من الناقد المغربي الكبير الأستاذ سعيد يقطين، والأكاديمي البارز الأستاذ محمد الداهي، والباحث اللامع الأستاذ أحمد مونة، واللساني الرصين الأستاذ موسى القصري. فإليهم جميعا نتوجه بخالص عبارات الشكر والامتنان على حضورهم ومشاركتهم النوعية في التئام هذا الاحتفاء العلمي والإنساني النبيل. كما نتوجه بجزيل الشكر وخالص المحبة لزميلنا العزيز الأستاذ أحمد هاشم الريسوني رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها الذي يسهم معنا في إدارة هذه الجلسة الافتتاحية بحنكة واقتدار.
ولئن كان لمختبر التأويليات أن يعتز منذ تأسيسه بشراكاته المتعددة، فهو يعتز اليوم غاية الاعتزاز بشراكته المثمرة والنوعية مع مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، هذه المؤسسة الفاعلة التي يشرف عليها أستاذ خبير بالجامعة المغربية، وعارف برموزها وكفاءاتها هو الأستاذ الدكتور محمد الدرويش. فله منا خالص الشكر ووافر التقدير على كل ما بذله من مجهودات لتنعقد هذه الندوة في أجواء علمية وإنسانية راقية...
نجدد تشكراتنا الصادقة للإخوة والأخوات في المنابر الإعلامية الوطنية والعربية على مواكبتهم المتميزة للندوة منذ الإعلان عنها. كما نعرب عن خالص تشكراتنا لكل الزملاء الباحثين والمهتمين الذي حضروا لمتابعة الندوة. ولطلبتنا في المختبر كل المحبة على وفائهم وتدبيرهم المحكم للمهام التنظيمية المنوطة بهم. وللسيد الكاتب العام والطاقم الإداري بالكلية موصول الشكر على مجهودهم المشهود في إنجاح الندوة...
محمد الحيرش
مدير مختبر التأويليات
28 أبريل 2026

