في مشهد أكاديمي يعكس مفارقة لافتة بين الطموح والإكراهات، يجد خريجو الفوج الأول من إجازة التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان 2024-2025، أنفسهم أمام محطة انتظار غير متوقعة، بعد تعذر فتح ماستر التميز في نفس التخصص برسم الموسم الجامعي 2025-2026، رغم تطلعهم الطبيعي إلى استكمال مسارهم التكويني في نفس الإطار البيداغوجي.
هذا الفوج، الذي يعد ثمرة تجربة بيداغوجية نوعية، راهن منذ البداية على مسار أكاديمي متكامل يجمع بين التكوين النظري والتطبيق الإكلينيكي، في أفق الاندماج في مجال حساس ومتنام، يتطلب كفاءات مؤهلة واستعدادا علميا ومهنيا عاليا. غير أن توقف حلقة “الماستر” في هذه السلسلة، ولو بشكل مؤقت، خلق حالة من القلق المشروع لدى الطلبة، الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة لا تعكس بالضرورة طبيعة تكوينهم المتخصص.
ورغم هذا التعثر، لا يبدو أن الطموح قد خفت لدى هؤلاء الخريجين، بل على العكس، يعبر العديد منهم عن تمسكهم بمواصلة التكوين في نفس التخصص، مؤكدين أن إجازة التميز لم تكن سوى خطوة أولى في مسار طويل يتطلب استمرارية بيداغوجية عبر سلك الماستر، باعتباره حلقة أساسية لتعميق التخصص واكتساب الكفاءات الإكلينيكية الضرورية.
في هذا السياق، يعلّق الطلبة آمالا كبيرة على فتح ماستر التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي خلال الموسم الجامعي 2026-2027، باعتباره حلا منصفا يضمن استمرارية التكوين ويثمن الجهود التي بذلت في إطار إجازة التميز. كما يرون في ذلك خطوة ضرورية لتعزيز العرض الجامعي في مجال الصحة النفسية، الذي يشهد طلبا متزايدا على المستوى المجتمعي.
ولا يخفي بعض المهتمين بالشأن الجامعي أن مثل هذه الوضعيات تطرح إشكاليات أعمق تتعلق بضرورة التنسيق بين مسالك الإجازة والماستر، وضمان انسجام الخريطة البيداغوجية بما يحفظ حقوق الطلبة ويعزز ثقتهم في المسارات التكوينية المقترحة.
وبين واقع التأجيل وأفق الانتظار، يظل خريجو هذا الفوج متمسكين بحلمهم الأكاديمي، مؤمنين بأن الاستثمار في التكوين المتخصص في علم النفس الإكلينيكي والمرضي ليس خيارا فرديا فقط، بل رهان مجتمعي يهم الصحة النفسية وجودة الخدمات العلاجية مستقبلا.
إنها قصة جيل أكاديمي شاب، لم تُثنه العراقيل الظرفية عن مواصلة المسير، بل زادته إصرارا على انتزاع حقه في تكوين متكامل، يليق بطموحه العلمي ويستجيب لحاجيات المجتمع.
وفي خطوة تعكس وعيا ترافعيا متقدما وإصرارا على مواصلة المسار الأكاديمي، أقدم عدد من خريجي الفوج الأول، بتاريخ 13 أبريل 2026، على توجيه رسالة موقعة إلى السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، عبروا من خلالها عن تطلعهم المشروع إلى فتح ماستر التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي برسم الموسم الجامعي 2026-2027. وقد حملت هذه المبادرة الطلابية نبرة مسؤولة تجمع بين الاحترام المؤسسي والتشبث بالحق في استمرارية التكوين، معتبرين أن إحداث هذا الماستر يشكل امتدادا طبيعيا لإجازة التميز، وخطوة ضرورية لضمان تكوين متخصص ومتكامل يستجيب لطموحاتهم العلمية ولمتطلبات الواقع المجتمعي.
ولنا عودة إلى هذا الموضوع في قادم الأيام، وكذا الوقوف عند ما قد يحمله المستقبل القريب من مؤشرات بخصوص فتح ماستر التمز واستمرارية هذا المسار الأكاديمي الواعد.
المصطفى توفيق
26 أبريل 2026