الحي المحمدي ومجموعة عبده "بنات لمشاهب": امتدادٌ لروح الظاهرة الغيوانية

 


الصورة المرفقة التُقطت بالحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء (17 يونيو 2026)، وتظهر في الوسط الكاتب والباحث في علم النفس الإكلينيكي والمرضي المصطفى توفيق، رفقة أعضاء مجموعة عبده "بنات لمشاهب"، في لحظة توثق عمق الارتباط بين هذا الفضاء الثقافي العريق ورواد الفن الغيواني الذين يواصلون الحفاظ على هذا الثرات الموسيقي الأصيل ونقله إلى الأجيال الجديدة. 



يعد الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء واحدا من أهم الفضاءات التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي والفني بالمغرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين. فمن أزقته وشوارعه الشعبية خرجت أصوات فنية حملت هموم الناس وأحلامهم، وأسست لما عرف لاحقا بـ"الظاهرة الغيوانية"، التي شكلت منعطفا بارزا في تاريخ الأغنية المغربية.


لقد كان الحي المحمدي أكثر من مجرد مجال جغرافي؛ فقد تحول إلى مدرسة اجتماعية وثقافية احتضنت مواهب فنية عديدة. وفي هذا المناخ الشعبي المفعم بالحيوية، ظهرت مجموعات غنائية استلهمت تراث الملحون والعيطة والموسيقى الصوفية والإيقاعات الإفريقية، وقدمت فنا ملتزما قريبا من نبض الشارع المغربي.


وتعتبر مجموعة ناس الغيوان الشرارة الأولى لهذه الظاهرة الفنية التي انطلقت في سبعينيات القرن الماضي، حيث نجحت في المزج بين الأصالة والتجديد، وبين الكلمة الهادفة واللحن المؤثر. وسرعان ما التحقت بها مجموعات أخرى، مثل لمشاهب وجيل جيلالة، التي ساهمت بدورها في ترسيخ الأغنية الغيوانية وتوسيع جمهورها داخل المغرب وخارجه.


ومن بين الأسماء التي واصلت حمل هذا المشعل الفني، يبرز عدد من المجموعات الغنائية التي ارتبط اسمها بالحفاظ على التراث الغيواني وتقديمه للأجيال الجديدة. وتأتي مجموعة عبده "بنات لمشاهب" في مقدمة هذه التجارب الفنية التي حرصت على صون هذا الإرث الثقافي الأصيل، وإعادة تقديمه بروح تحافظ على أصالته وتستجيب في الوقت نفسه لتطلعات الجمهور.


وتحظى السهرات التي تحييها مجموعة عبده "بنات لمشاهب" بإقبال كبير من عشاق الفن الغيواني، لما تحمله من حنين إلى زمن الأغنية الهادفة، ولما تتيحه من فرصة لاستحضار ذاكرة جماعية ما زالت حاضرة في وجدان المغاربة. كما تساهم هذه العروض في تعريف الشباب بتراث موسيقي غني يشكل جزءا من الهوية الثقافية المغربية.


إن الحديث عن الحي المحمدي هو حديث عن منبع للإبداع الشعبي، وعن فضاء أنجب فنانين تركوا بصمتهم في تاريخ الأغنية المغربية. كما أن الحديث عن الظاهرة الغيوانية هو استحضار لمرحلة فنية متميزة جعلت من الأغنية وسيلة للتعبير والتوعية والتأمل. وبين هذا وذاك، تظل مجموعة عبده "بنات لمشاهب" من أبرز حراس هذا التراث الفني الأصيل، الذي ما زال ينبض بالحياة ويواصل إلهام الأجيال المتعاقبة، مؤكدا أن الفن الصادق قادر على تجاوز الزمن والبقاء في ذاكرة الشعوب.


17 يونيو 2026


أزمور على إيقاع الفن الغيواني 👇

https://www.facebook.com/share/v/1AMrC5DNhx/