بمبادرة من مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، وضمن سلسلتها "أعلام في الذاكرة" في نسختها العاشرة، وبشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، وبتعاون مع جامعة محمد الخامس، وبدعم من قطاع الثقافة، نُظِّم يوم الثلاثاء 5 ماي 2026 لقاء مفتوح استُضيفت خلاله الفاعلة السياسية والمدنية والجمعوية نجاة فلود بلقاسم، ذات الأصول المغربية، ووزيرة التربية الوطنية السابقة والناطقة الرسمية باسم الحكومة الفرنسية.
وجرى هذا اللقاء في أجواء علمية أكاديمية وثقافية، حيث استهلت الجلسة الافتتاحية بكلمة الدكتور زكرياء بودحيم، عميد الكلية، الذي رحّب بضيفة اللقاء، معبّرًا عن اعتزازه بالمسار المتميز الذي قطعته السيدة الوزيرة، من ريف المغرب إلى قلب الإليزيه بفرنسا. كما نوّه بنضالاتها الاجتماعية والثقافية والمدنية، مشيدًا في الآن ذاته بمبادرة مؤسسة فكر في ترسيخ ثقافة الاعتراف والتعريف بعطاءات أعلام مغربية في مختلف المجالات. وفي ختام كلمته، جدّد عميد الكلية ترحيبه بالحاضرين من طلبة وأساتذة ومهتمين، مثمّنًا دعم جامعة محمد الخامس ومواكبتها المستمرة لمثل هذه الأنشطة العلمية.
وفي كلمة ألقاها نيابةً عن رئيس الجامعة الدكتور محمد الغاشي، الذي تعذّر عليه الحضور بسبب التزامات سابقة، جدّد نائب رئيس الجامعة الترحيب بضيفة المؤسسة، مشيدًا بمسارها الغني وبأخلاقها العالية ونضالها المتواصل على المستويات المدنية والاجتماعية والثقافية والسياسية. كما استحضر عددًا من مواقفها وقراراتها خلال توليها مسؤولية تدبير قطاع التربية والتعليم، مؤكدًا اعتزازها الدائم بأصولها المغربية، ودورها في تجسيد نموذج مواطنة منفتحة نبتت جذورها في تربة مغربية أصيلة وامتدت ثمارها في فضاء فرنسي.
من جانبه، استعرض الدكتور محمد الدرويش، رئيس مؤسسة فكر، سياق تنظيم هذا اللقاء، مبرزًا الجهود التي بُذلت لاستضافة نجاة بلقاسم منذ سنوات. كما توقف عند محطات بارزة من مسارها، منذ مغادرتها المغرب رفقة أسرتها، إلى انخراطها في العمل السياسي بمدينة ليون، ثم تقلدها مناصب وزارية، وصولًا إلى مسؤولياتها في مؤسسات فرنسية عليا، فضلًا عن نشاطها المدني دفاعًا عن قضايا المرأة والمساواة، ومساندتها المستمرة للحركات النسائية المغربية.
وخلال الجلسة الثانية، أدار النقاش كل من الأستاذ زكريا أبو الذهب من جامعة محمد الخامس، والأستاذة الزهرة اللهيوي من جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، حيث طرحا مجموعة من القضايا المرتبطة بمسار الضيفة السياسي والمدني، واستحضرا مواقفها من التحولات التكنولوجية المتسارعة، خصوصًا ما يتعلق بتربية الأطفال ومخاطر الاستعمال غير المؤطر للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتأثيراته المحتملة على السلوك الإنساني والعلاقات الاجتماعية.
وفي تفاعلها مع مداخلات الأساتذة وأسئلة الحاضرين، عبّرت نجاة بلقاسم عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة في هذا اللقاء، منوّهة بمبادرة مؤسسة فكر، ومعبّرة عن اعتزازها بالتواجد في رحاب واحدة من أعرق المؤسسات الجامعية المغربية. كما وجّهت شكرها إلى عميد الكلية ورئاسة الجامعة على حسن الاستقبال واحتضان هذا الحدث، مثمنة إصرار المنظمين على عقد هذا اللقاء رغم التأجيلات السابقة.
وأكدت في كلمتها أهمية التعريف بتجارب النجاح وتقاسمها مع الأجيال الصاعدة، معتبرة أن نقل التجارب يساهم في ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل. وأضافت أن مسارات مغاربة العالم تظل نموذجًا لقدرة الإنسان على تحقيق الذات، مع الحفاظ على جذوره وهويته الثقافية، والانفتاح في الآن ذاته على مختلف الثقافات.
وشكّل اللقاء مناسبة للتأكيد على أن الهجرة ليست قطيعة مع الوطن، بل امتداد له، تحمل معه القيم والهوية، وتعود إليه برصيد من الخبرات والتجارب. كما أبرزت الضيفة أن مسارها، من ريف الناظور إلى مراكز القرار في فرنسا، لم يكن مفروشًا بالورود، بل كان نتيجة اجتهاد متواصل وتحدٍّ للصعاب.
وقد امتد اللقاء لأزيد من ساعتين ونصف، تخللته نقاشات متعددة اللغات (العربية، الفرنسية، الأمازيغية والإنجليزية)، في تفاعل حيّ بين الضيفة والحاضرين. واختُتم بتقديم هدايا تذكارية توثّق لهذه اللحظة الفكرية والإنسانية، التي تعكس تشبث المغاربة بجذورهم، وقدرتهم على الاندماج والانفتاح دون التفريط في ثوابتهم.
6 ماي 2026
تغطية الاتحاد الدولي للصحافة والإعلام والاتصال







