تقنين مهنة الأخصائي النفسي الإكلينيكي بالمغرب: ضرورة مجتمعية تفرضها تحولات الصحة النفسية

 



يشهد المغرب في السنوات الأخيرة تزايدا ملحوظا في الاهتمام بقضايا الصحة النفسية، في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على توازن الأفراد واستقرارهم النفسي.


هذا التحول يفرض إعادة التفكير في موقع المهن النفسية داخل المنظومة الصحية والاجتماعية، وعلى رأسها مهنة الأخصائي النفسي الإكلينيكي.


ورغم التطور الأكاديمي الذي عرفه مجال علم النفس في الجامعات المغربية، فإن ممارسة هذه المهنة لا تزال تفتقر إلى إطار قانوني خاص وواضح يحدد شروط الولوج إليها، ويضبط مجالات تدخلها، ويؤطر مسؤوليات الممارسين وحقوق المستفيدين.


هذا الفراغ التشريعي يطرح مجموعة من الإشكالات، من بينها غياب تعريف قانوني دقيق للمهنة، وتداخل الاختصاصات، إضافة إلى تفاوت مستويات التأطير والممارسة، وهو ما قد يؤثر على جودة الخدمات النفسية المقدمة للمواطنين.


في هذا السياق، برزت مبادرات علمية وترافعية من داخل الحقل الأكاديمي والمهني تهدف إلى إعداد مقترح قانون لتنظيم مهنة الأخصائي النفسي الإكلينيكي بالمغرب، بما ينسجم مع المبادئ الدستورية التي تضمن الحق في الصحة وحماية السلامة النفسية، كما هو منصوص عليه في دستور المغرب 2011.


وتسعى هذه المبادرات إلى إرساء إطار قانوني واضح يحدد شروط التكوين، ومعايير الممارسة، وأخلاقيات المهنة، بما يضمن حماية المستفيدين، ويعزز في الوقت نفسه مكانة الأخصائي النفسي داخل المنظومة الصحية والاجتماعية.


كما أن اعتماد تنظيم قانوني لهذه المهنة من شأنه أن يساهم في:

تحسين جودة الخدمات النفسية

الحد من الممارسات غير المؤطرة

تعزيز ثقة المجتمع في العلاج النفسي

دعم البحث العلمي والتكوين الأكاديمي في هذا المجال


وفي هذا الإطار، يبرز دور الفاعلين الأكاديميين والمهنيين في الدفع نحو بلورة تصور تشريعي متكامل، يقوم على مقاربة تشاركية تجمع بين الخبرة العلمية والحاجة المجتمعية، في أفق إغناء النقاش العمومي حول الصحة النفسية بالمغرب.


إن تقنين مهنة الأخصائي النفسي الإكلينيكي لم يعد مجرد مطلب مهني، بل أصبح ضرورة مجتمعية مرتبطة بحماية الإنسان المغربي وصحته النفسية، وضمان جودة الخدمات المقدمة له.



 28 أبريل 2026

 المصطفى توفيق

فاعل جمعوي وخريج مسلك التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي، جامعة عبد المالك السعدي – تطوان