في عالم تتزايد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، التي أصبحت حقيقة تمس مختلف شرائح المجتمع، باتت الاستشارات النفسية والمواكبة الأسرية من أهم أشكال الدعم التي يحتاجها الفرد والأسرة من أجل استعادة التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة اليومية. وبهذه المناسبة يقدم المصطفى توفيق خريج جامعة عبد المالك السعدي بتطوان شعبة التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي خدمات الاستشارات النفسية والمواكبة الأسرية في إطار علمي منظم يركز على الدعم والإرشاد وتقنيات تنظيم الصدمة، مع احترام الحدود المهنية والأخلاقية للممارسة.
الاستشارات النفسية: مساحة آمنة للتوجيه
ان الاستشارات النفسية والمواكبة الأسرية التي تقوم على توفير فضاء آمن يتيح للفرد التعبير عن المعانات النفسية و مشاكله اليومية فالإنسان قد يمر بفترات من قلق، توتر، حزن، الارتباك، وقد يجد في بعض الاحيان صعوبة في اتخاذ قرار أو التعامل مع الضغوط، ومن هنا تأتي أهمية الاستشارة النفسية والمواكبة الأسرية التي تساعد الشخص على فهم مشاعره وأفكاره بشكل أعمق، اكتشاف مصادر التوتر والاضطراب،تعلم استراتيجيات عملية للتكيف، تطوير مهارات التحكم في الانفعالات.
وتتميز الاستشارات المقدمة من طرف المصطفى توفيق بأنها تعتمد على منهجية واضحة تراعي خصوصية كل حالة، حيث يتم تنظيم الجلسات بشكل أسبوعي أو حسب الحاجة.
المواكبة الأسرية: دعم العلاقات وتقوية الروابط
لا يمكن هنا الحديث عن الصحة النفسية بدون الحديث عن الأسرة لأنها البيئة الأولى، التي يتشكل فيها الوعي النفسي والسلوكي للإنسان. وقد تواجه الأسر تحديات كثيرة مثل الخلافات الزوجية، ضعف التواصل، المشاكل التربوية، وكذلك آثار الصدمات غير المتوقعة داخل الأسرة.
من هنا تأتي أهمية المواكبة الأسرية التي تهدف إلى تحسين الحوار داخل الأسرة، فهم أسباب النزاعات بطريقة موضوعية، بناء توازن صحي بين أفراد الأسرة، تعزيز التربية الإيجابية والاحتواء العاطفي، حيث تعد المواكبة الأسرية خطوة وقائية وضرورية قبل أن تتفاقم المشكلات وتتحول إلى أزمات نفسية أو اجتماعية معقدة.
مواكبة CBT
انه منهج علمي تقوم هذه المقاربة على تعديل التفكير والسلوك غير المرغوب فيه وأنه من أشهر مناهج علمية المعتمدة دوليا في مجال الدعم السيكولوجي، و يرتكز على فكرة أن الأفكار تؤثر على المشاعر والسلوك، وبالتالي فإن تعديل التفكير السلبي يساعد على تقليل القلق والاكتئاب والاضطرابات المرتبطة بالتوتر.
وتعمل جلسات CBT على تحديد الأفكار التلقائية السلبية، اعادة بناء التصورات الخاطئة حول الذات والحياة، تدريب الشخص على استجابات أكثر واقعية وإيجابية، تقوية مهارات التكيف ومواجهة الضغط، يعد هذا النوع من المواكبة جد إيجابي و فعالا بالخصوص في حالات القلق، نوبات الهلع، الرهاب الاجتماعي، وتوتر ما بعد الصدمة.
تقنيات تنظيم الصدمة: دعم نفسي لمن مر بتجارب مؤلمة وصادمة
ان تقديم الخدمات المرتبطة بـ تقنيات تنظيم الصدمة، جانب جد مهم للغاية، لأن الصدمات النفسية في نهاية المطاف ليست مجرد ذكرى، بل هي في الحقيقة تجربة قد تترك الآثار في الجسم والنفس والسلوك، وتستهدف هذه التقنيات، تنظيم الصدمة مساعدة الفرد على استعادة الشعور بالأمان الداخلي، تقليل فرط اليقظة والتوتر العصبي، تنظيم التنفس والانفعالات، التعامل مع الذكريات المؤلمة دون انهيار نفسي، وتكتسي كل هذه التقنيات أهمية خاصة لدى الأشخاص، الذين عاشوا أحداث قاسية مثل العنف، الفقدان، الحوادث، أو تجارب طفولة مؤلمة.
جلسات دعم نفسي وتقنيات الاستقرار السيكولوجي:
تركز جلسات دعم نفسي وتقنيات الاستقرار على الحالة السيكولوجية بشكل يعتمد على تقنيات الاسترخاء والتنفس، تخفيف القلق الحاد، ثم على تقوية القدرة على التحكم في الأفكار، وعلى تعزيز الإحساس بالطمأنينة والراحة الداخلية النفسية، كما تتضمن الخدمات، ايضا عناصر مهمة مثل الاسترخاء والدعم الذاتي، يجعل الشخص شريك في عملية التعافي وليس مجرد متلق للمساعدة.
التمارين المنزلية: الراحة السيكولوجية تبدأ تماما من خارج الجلسة
ان وجود تمارين منزلية ضروري ومؤكد في ظل المواكبة سيكولوجية لأن التغيير لا يحدث فقط أثناء الجلسة، بل يحدث بالممارسة اليومية خارج الجلسة لان التمارين المنزلية تساعد على تثبيت المكتسبات النفسية، تدريب الدماغ على التفكير الإيجابي، رفع قدرة على إدارة القلق والانفعال والتوتر، تطوير الاستقلالية النفسية تدريجيا، بحيث تصبح الجلسات وسيلة للتوجيه والمتابعة ثم يصبح الشخص هو الفاعل الأساسي في رحلته مع التحسن.
حدود الخدمة واحترام الجانب الطبي
المواكبة النفسية المقدمة من طرف المصطفى توفيق تندرج من طبيعة الحال ضمن الدعم والإرشاد النفسي ولا تغني عن المتابعة الطبية أو العلاج النفسي المتخصص عند الضرورة.
وهذا التنبيه يعكس وعيا مهنيا وأخلاقيا ضروريا، لأن بعض الحالات تتطلب تدخلا طبيا أو علاجا نفسيا متخصصا، خصوصا عند وجود أعراض شديدة كالاكتئاب الحاد، اضطرابات نفسية معقدة كالاضطرابات الذهانية أو الإدمان، ومن هذا المنطلق فإن المواكبة النفسية هنا تقدم كخدمة داعمة ومكملة، وليست بديلا عن العلاج الطبي حين يكون ضروريا ومؤكد.
في الختام، إن الاستشارات النفسية والمواكبة الأسرية المقدمة من طرف المصطفى توفيق تمثل نموذجا لخدمة نفسية قائمة على الدعم والتوجيه العلمي، حيث تجمع بين مواكبة CBT، تقنيات تنظيم الصدمة، جلسات الاستقرار النفسي، والتمارين المنزلية، بهدف مساعدة الأفراد والأسر على استعادة توازنهم السيكولوجي وتطوير قدرتهم على مواجهة ضغوط الحياة اليومية الروتينية.
وفي مجتمع تتزايد فيه تحديات الحياة، تبقى مثل هذه المبادرات ذات قيمة كبيرة، لأنها تفتح باب الأمل أمام كل من يبحث عن فهم ذاته، تحسين علاقاته مع محيطه، والتعافي من الألم النفسي بأسلوب منظم وواع.
12 فبراير 2026

