تطوان – 21 أكتوبر 2026
احتضنت كلية العلوم بتطوان، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بقاعة محمد الرامي، محاضرة علمية بعنوان «المجتمع المضطرب ودوره في خلق أفراد مضطربين: من الأطروحة البيولوجية إلى الأطروحة النفسية الاجتماعية»، نظمها المكتب المحلي لمنتدى التعليم العالي والبحث العلمي، التابع لجامعة عبد المالك السعدي، وألقاها الأستاذ الدكتور عبد الرحيم تمحري، أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، شعبة علم النفس الإكلينيكي.
وقد عرفت هذه المحاضرة حضور عدد من الأساتذة والباحثين والطلبة، في لقاء علمي أتاح فرصة لمناقشة العلاقة بين المجتمع والصحة النفسية، والتفكير في دور العوامل الاجتماعية في تشكيل السلوك الإنساني وفهم الاضطرابات النفسية.
من المقاربة البيولوجية إلى المقاربة النفسية الاجتماعية
تمحورت المحاضرة حول موضوع يكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع المعاصر، والمتمثلة في العلاقة بين البيئة الاجتماعية والتوازن النفسي للفرد.
ويفتح عنوان المحاضرة المجال للتساؤل حول مدى تأثير الظروف الاجتماعية، بما تتضمنه من ضغوط اقتصادية وأسرية وتربوية وثقافية، في الصحة النفسية للأفراد، وكيف يمكن للبيئة التي يعيش فيها الإنسان أن تسهم في تشكيل معاناته النفسية أو التخفيف منها.
كما يثير الموضوع نقاشا علميا حول العلاقة بين التفسير البيولوجي للاضطرابات النفسية والتفسير النفسي الاجتماعي، ومدى أهمية التكامل بينهما في فهم السلوك الإنساني. فالاضطرابات النفسية ظواهر معقدة، لا يمكن في الغالب اختزالها في عامل واحد، بل تتداخل في نشأتها وتطورها عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، تختلف أهميتها من حالة إلى أخرى.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية دراسة المحيط الأسري والمدرسي والمهني والاجتماعي للفرد، إلى جانب العوامل الفردية والبيولوجية، من أجل فهم أعمق للمعاناة النفسية وتطوير مقاربات أكثر شمولية في الوقاية والمواكبة.
حضور أكاديمي متنوع
عرف هذا اللقاء حضور الأستاذ الدكتور عبد الرحيم تمحري، مؤطر المحاضرة، والأستاذ عبد الصمد المرابط، والأستاذ بن عبد الوهاب، والأستاذ المطيلي، ممثلا للكتابة المحلية للفرع الجهوي للمنتدى الوطني للتعليم العالي والبحث العلمي بجامعة عبد المالك السعدي، إلى جانب الكاتب العام لكلية العلوم بتطوان، الأستاذ الولهاني.
كما حضر اللقاء الأستاذ المخماخي، وعدد من الأساتذة من كلية العلوم، إلى جانب طلبة الدكتوراه والماستر والإجازة.
وشهدت المحاضرة أيضا مشاركة طلبة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، من بينهم طلبة الفوج الأول من إجازة التميز في علم النفس الإكلينيكي والمرضي برسم السنة الجامعية 2024-2025، وطلبة علم النفس، وطلبة ماستر الفلسفة، وطلبة الإجازة في الفلسفة.
ويعكس هذا التنوع في الحضور اهتمام الطلبة والباحثين بالقضايا المرتبطة بالصحة النفسية وعلاقتها بالتحولات الاجتماعية، كما يؤكد أهمية الانفتاح على النقاشات العلمية التي تجمع بين تخصصات متعددة، من علم النفس إلى الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
الجامعة فضاء للحوار العلمي
تندرج هذه المبادرة في سياق تعزيز الأنشطة العلمية والثقافية داخل الجامعة، وتشجيع الحوار بين الأساتذة والباحثين والطلبة حول القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع.
وتكتسي مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة بالنسبة إلى طلبة علم النفس، لما تتيحه من فرص للانفتاح على المقاربات النظرية المختلفة، وربط المعرفة الأكاديمية بالواقع الاجتماعي، وتطوير التفكير النقدي في القضايا النفسية والإنسانية.
كما تشكل المحاضرات العلمية فضاء لتبادل الأفكار والخبرات، وتعزيز التواصل بين مكونات الجامعة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة البحث العلمي وتشجيع الطلبة على الاهتمام بالقضايا الراهنة والانخراط في مناقشتها من منظور علمي.
وفي الختام، تبرز أهمية موضوع «المجتمع المضطرب ودوره في خلق أفراد مضطربين» في كونه يعيد طرح العلاقة بين الفرد ومحيطه الاجتماعي، ويدعو إلى تجاوز التفسيرات الأحادية للاضطرابات النفسية نحو فهم أكثر شمولية يأخذ بعين الاعتبار تفاعل العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية. كما تؤكد هذه المبادرة أهمية الجامعة باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة، وتعميق النقاش العلمي، وتعزيز الوعي بقضايا الصحة النفسية داخل المجتمع.
المصطفى توفيق
21 أكتوبر 2026

