علم النفس الإكلينيكي والمرضي … تخصص نادر وإصرار لا ينكسر

 



مع كل إعلان عن فتح باب التسجيل في ماستر علم النفس الإكلينيكي والمرضي، تعود إلى الواجهة دينامية خاصة داخل الأوساط الطلابية، عنوانها الأبرز: الإقبال المكثف والتنافس الحاد على عدد محدود من المقاعد. هذا الموعد الأكاديمي لا يشبه غيره، إذ يتحول إلى محطة مفصلية في مسار عدد كبير من خريجي علم النفس، الذين يرون فيه البوابة الحقيقية نحو التخصص والممارسة المهنية.


التسجيل في هذا الماستر لم يعد مجرد إجراء إداري عابر، بل أصبح مشروعا شخصيا يتطلب استعدادا مسبقا، سواء من حيث التحصيل العلمي أو اكتساب الخبرات الميدانية. فالمترشحون يدركون أن معايير الانتقاء لم تعد تقتصر على النقاط المحصل عليها، بل تمتد لتشمل التكوين الموازي، والتداريب، والقدرة على تقديم مشروع مهني واضح ومقنع.


ويعكس هذا الإقبال المتزايد تحولا ملحوظا في نظرة الطلبة إلى علم النفس الإكلينيكي والمرضي، حيث لم يعد ينظر إليه كتخصص نظري، بل كمسار تطبيقي يرتبط ارتباطا مباشرا بقضايا الصحة النفسية داخل المجتمع. كما أن الرغبة في المساهمة في مرافقة الأفراد ومساعدتهم على تجاوز معاناتهم النفسية، تشكل دافعا قويا لدى الكثيرين للإصرار على اجتياز مختلف مراحل الانتقاء.


غير أن هذا الحماس يصطدم في كثير من الأحيان بإكراهات واقعية، أبرزها محدودية الطاقة الاستيعابية للماسترات مقارنة بعدد المترشحين، مما يفرز حالة من الإقصاء الواسع حتى في صفوف الطلبة المتفوقين. وهو ما يطرح بإلحاح سؤال العدالة في الولوج، ويدفع نحو التفكير في توسيع العرض التكويني وتطوير مسالك جديدة قادرة على استيعاب هذا الطلب المتزايد.


إن لحظة التسجيل في ماستر علم النفس الإكلينيكي والمرضي تتجاوز بعدها الإجرائي لتصبح مرآة تعكس تحولات أعمق داخل المجتمع الجامعي، حيث يتقاطع الطموح الفردي مع الحاجة المجتمعية المتزايدة إلى كفاءات متخصصة في الصحة النفسية. وبين الإصرار والإكراهات، حيت يبقى هذا الماستر أحد أكثر المسارات إثارة للجدل والطموح في آن واحد.


المصطفى توفيق 

24 أبريل 2026