في إطار الاهتمام المتزايد بالعلاقة بين الثقافة والتنمية، تحتضن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، يومي 4 و5 نونبر 2026، ندوة وطنية حول موضوع "الرأسمال الثقافي والتنمية الترابية بالمغرب"، ينظمها مركز الدراسات التاريخية والبيئية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بشراكة مع شعبة التاريخ والحضارة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.
وتأتي هذه المبادرة العلمية في سياق النقاش الأكاديمي المتواصل حول أهمية الرأسمال الثقافي باعتباره أحد المكونات الأساسية للتنمية المستدامة، بالنظر إلى ما تزخر به مختلف مناطق المغرب من مؤهلات تاريخية وحضارية وتراثية، تشكل رصيداً غنياً يمكن استثماره في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الهوية الثقافية للمجتمعات.
ويكتسي موضوع هذه الندوة أهمية خاصة، لكونه يفتح المجال أمام الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والترابي لمناقشة سبل الانتقال بالثقافة من مجرد موروث تاريخي ورمزي إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالرأسمال الثقافي لا يقتصر على المعالم التاريخية والمآثر العمرانية، بل يشمل أيضاً الممارسات والعادات والتقاليد والفنون والحرف والصناعات التقليدية والذاكرة الجماعية والمعارف المحلية التي تتناقلها الأجيال.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تثمين التراث الثقافي المادي واللامادي، باعتباره مدخلاً لتعزيز جاذبية المجالات الترابية، وتشجيع السياحة الثقافية، ودعم الاقتصاد المحلي، فضلاً عن المحافظة على الخصوصيات الثقافية التي تميز مختلف مناطق المملكة.
كما تتيح هذه الندوة فرصة للتفكير في التحديات المرتبطة بحماية الموروث الثقافي من الاندثار والتهميش، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، وما تفرضه من ضرورة إيجاد مقاربات جديدة قادرة على التوفيق بين المحافظة على الهوية الثقافية ومتطلبات التنمية والتحديث.
ولا شك أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعياً متزايداً بأهمية إدماج البعد الثقافي في السياسات التنموية، باعتبار أن التنمية الترابية لا يمكن اختزالها في البنيات التحتية والاستثمارات الاقتصادية فحسب، وإنما تستدعي أيضاً الاهتمام بالإنسان وذاكرته وهويته ومحيطه الحضاري.
وتشكل هذه المبادرة العلمية، التي تجمع بين مركز الدراسات التاريخية والبيئية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وشعبة التاريخ والحضارة بجامعة عبد المالك السعدي، مناسبة لتعزيز الحوار العلمي وتبادل التجارب والخبرات، وإغناء النقاش حول الإمكانات التي يتيحها الرأسمال الثقافي في بناء نموذج تنموي ترابي أكثر إنصافاً واستدامة.
ومن المنتظر أن تسهم أشغال هذه الندوة الوطنية، المنعقدة يومي 4 و5 نونبر 2026 بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، في تعميق النقاش الأكاديمي حول مكانة الثقافة في التنمية الترابية بالمغرب، واستكشاف آفاق جديدة لتثمين الموروث الثقافي وجعله رافعة لتحقيق التنمية المحلية وصون الذاكرة والهوية الوطنية.
المصطفى توفيق
31 أكتوبر 2026
الرأسمال الثقافي والتنمية الترابية بالمغرب – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان 👇