المعهد الموسيقي محمد السوسدي بالحي المحمدي… فضاء لصناعة الإبداع وصون الذاكرة الفنية

 



وسط الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، ذلك الفضاء الذي ارتبط عبر عقود بالإبداع الفني والحركة الثقافية والمجموعات الغيوانية التي طبعت الذاكرة المغربية، يبرز المعهد الموسيقي محمد السوسدي كمعلمة ثقافية تسعى إلى احتضان الطاقات الشابة وفتح أبواب الفن والموسيقى أمام الأطفال واليافعين والشباب. وقد حمل المعهد اسم الفنان الراحل محمد السوسدي، أحد الأسماء الفنية البارزة المنتمية للحي المحمدي وأحد رموز مجموعة "لمشاهب"، تكريمًا لمساره الفني وإسهاماته في الساحة الثقافية المغربية. 


ولا يقتصر دور المعهد على كونه مؤسسة للتكوين الموسيقي فحسب، بل يشكل فضاءً للتربية على الذوق الفني والإبداع. إذ يوفر برامج تعليمية متنوعة تشمل مادة الصولفيج والموسيقى الأندلسية، إلى جانب المسرح العربي والمسرح الفرنسي، كما يتيح للراغبين تعلم العزف على عدة آلات موسيقية من بينها الكمان والناي والبيانو والقانون والسكسوفون. 


ويكتسي هذا المعهد أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل الحي المحمدي، الذي ظل على امتداد سنوات طويلة مشتلاً للمواهب الفنية ومهدًا لعدد من التجارب الموسيقية المغربية الرائدة. فمثل هذه المؤسسات لا تساهم فقط في تكوين موسيقيين مستقبليين، بل تلعب دورًا اجتماعيًا وتربويًا مهمًا، من خلال استثمار طاقات الشباب وتوجيهها نحو الإبداع والثقافة، بما يعزز قيم الانفتاح ويحد من مظاهر الإقصاء الاجتماعي. 


وتعكس الجداريات المرسومة على جدران المعهد، كما تظهر في الصورة، روح المكان وهويته الفنية؛ حيث تتجاور النوتات الموسيقية مع صورة الفنان محمد السوسدي في مشهد بصري يربط الماضي بالحاضر، ويجسد رسالة المؤسسة في الحفاظ على الذاكرة الفنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.


إن المعهد الموسيقي محمد السوسدي لا يمثل مجرد بناية أو مؤسسة تعليمية، بل يعد استثمارًا ثقافيًا في الإنسان، وجسرًا يربط شباب الحي المحمدي بتراثهم الفني وبآفاق جديدة للإبداع والتعبير. فالفن كان وسيظل لغة تصنع الأمل وتمنح المجتمعات قدرة أكبر على بناء المستقبل.


المصطفى توفيق 

2 يوليوز 2026