يشكل التكريم في الثقافة المؤسسية الحديثة لحظة اعتراف رمزية بقيمة الإنسان ومساره، قبل أن يكون احتفاء بلقب أو منصب. ومن هذا المنطلق، تأتي رسالة التشريف والتتويج الموجهة إلى فضيلة البروفيسور بوشتى المومني، رئيس جامعة عبد المالك السعدي، باعتبارها شهادة تقدير لمسار أكاديمي وإداري حافل بالعطاء، وتأكيدا على مكانة الجامعة المغربية في محيطها الوطني والدولي.
لقد حملت الوثيقة في مضمونها إشادة واضحة بدور المحتفى به في خدمة الوطن، وقيادته الحكيمة لمؤسسة جامعية تعد من بين أهم الصروح العلمية بشمال المملكة. فجامعة عبد المالك السعدي لم تعد مجرد فضاء للتدريس والتكوين، بل أصبحت رافعة للتنمية الجهوية، ومختبرا لإنتاج المعرفة، ومنصة للانفتاح على محيطها السوسيو-اقتصادي. ومن ثم فإن تكريم رئيسها يعكس، في العمق، تقديرا لمشروع مؤسساتي متكامل يقوم على تحديث العرض البيداغوجي، وتشجيع البحث العلمي، وترسيخ الحكامة الجيدة.
كما أن تعدد الشعارات والهيئات الموقعة على وثيقة التكريم يضفي عليها بعدا رمزيا إضافيا، حيث يوحي بانخراط شبكات إعلامية ومؤسسات مدنية وهيئات ذات بعد دولي في تثمين هذا المسار. وهذا التلاقي بين الفاعل الأكاديمي ومكونات المجتمع المدني والإعلام يعكس وعيا جماعيا بأهمية الجامعة في صناعة النخب وتأطير الرأسمال البشري.
إن التكريم، في هذا السياق، لا يقرأ فقط باعتباره التفاتة تقديرية لشخص الرئيس، بل هو كذلك رسالة موجهة إلى الأسرة الجامعية بأكملها: أساتذة وباحثين وطلبة وأطرا إدارية، مفادها أن الجهد المؤسسي المتكامل هو الذي يصنع التميز. كما أنه يحفز على مواصلة العمل بروح المسؤولية والانخراط في مشاريع الإصلاح والتطوير التي تعرفها منظومة التعليم العالي بالمغرب.
وفي الختام، يمكن القول إن تشريف وتوشيح رئيس جامعة عبد المالك السعدي يمثل محطة رمزية في مسار الاعتراف بالكفاءات الوطنية التي أسهمت في الارتقاء بالجامعة المغربية. فالتكريم ليس غاية في حد ذاته، بل هو دافع للاستمرار في البناء، وترسيخ ثقافة الاعتراف، وجعل الجامعة فضاء للإبداع والتميز وخدمة المجتمع.
21 فبراير 2026
المصطفى توفيق

