تعد الأزمات الطبيعية، وعلى رأسها الفيضانات والتقلبات المناخية، من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، لما تخلّفه من تهديد مباشر للأرواح والممتلكات، فضلا عن آثارها النفسية والاجتماعية العميقة. وفي ظل ما تعرفه مدينة القصر الكبير من تساقطات مطرية قوية ومؤشرات مناخية تستدعي الحذر، تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ ثقافة التضامن المجتمعي وتعزيز الوعي الجماعي، مع ضرورة الامتثال لتوجيهات السلطات المحلية حفاظا على السلامة العامة.
إن مدينة القصر الكبير، بما تحمله من عمق تاريخي واجتماعي داخل النسيج المغربي، تمر بمرحلة دقيقة تستدعي من الجميع التعامل مع المستجدات بروح المسؤولية والانضباط. فالكوارث الطبيعية، وإن بدت أحيانا عابرة، إلا أنها قد تتحول إلى أزمات إنسانية إن لم تتم مواجهتها بالتعاون والتدبير الاستباقي.
ومن هذا المنطلق، فإن التضامن مع ساكنة القصر الكبير لا ينبغي أن يبقى في حدود التعاطف الوجداني، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة إنسانية حقيقية، من خلال تقديم الدعم النفسي والمعنوي، ومساندة الفئات الهشة، خاصة الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، فضلا عن المساهمة في نشر تواصل إيجابي يعزز الأمل والطمأنينة داخل المجتمع.
وفي السياق ذاته، فإن الامتثال لتوجيهات السلطات المحلية يعد من الركائز الأساسية لتدبير مثل هذه الظروف، لأن تلك التوجيهات تكون مبنية على معطيات دقيقة وتقييمات ميدانية تقوم بها الجهات المختصة. لذلك، فإن احترام تعليمات الوقاية المدنية، وتجنب المناطق المنخفضة أو القريبة من مجاري المياه، وعدم الاستهانة بنداءات الإخلاء الوقائي عند الضرورة، يمثل سلوكا حضاريا ومسؤولا يساهم في تقليص المخاطر وحماية الأرواح.
كما أن السلامة العامة ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين المواطن والمؤسسات، وهو ما يستدعي تجنب نشر الشائعات أو الأخبار غير الدقيقة التي قد تؤدي إلى الهلع وزعزعة الاستقرار النفسي داخل المجتمع. إن نشر المعلومة الصحيحة، وتبنّي سلوك وقائي، وتقديم المساعدة وفق الإمكانات المتاحة، كلها ممارسات تعكس نبل التضامن الوطني وروح المواطنة.
وفي الختام، فإن ما تشهده مدينة القصر الكبير اليوم يعد اختبارا حقيقيا لمدى تماسك المجتمع وقدرته على مواجهة الأزمات بروح التعاون والمسؤولية. فالتضامن الفعلي، والانضباط لتوجيهات السلطات، والوعي الوقائي، هي عوامل أساسية لضمان سلامة الجميع وتقليل الخسائر المحتملة.
نسأل الله السلامة لأهل القصر الكبير، وأن تمر هذه الظروف بسلام، مع حفظ بلادنا الحبيبة من كل مكروه.
المصطفى توفيق
5 فبراير 2026
👇موفدا ميدي 1 تيفي يرصدان الأوضاع بالقصر الكبير وتطوان